عبد الملك الجويني

417

نهاية المطلب في دراية المذهب

2822 - فأما أشجارها ، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في مكة عام الفتح : " لا يُعْضَدُ شجرُها ، ولا ينفّر صيدُها ، ولا يختلى خلاها ، ولا تحِل لقطتُها ، إلا لمنشد " ( 1 ) ، فلم يختلف علماؤنا في أن الأشجار الحَرَمية ، كما سنصفها يحرمُ عضدُها والتعرضُ لها ، بما ينقُصُها . ثم ظاهر المذهب أن الأشجار الحرمية إذا عُضِدَت ضُمنت . 2823 - والكلام في فصولٍ : أحدها - في صفات الأشجار المضمونة . فالذي رأيت طرق الأصحاب عليه أن المضمون هي الأشجار البريّة ، التي تنبت [ بأنفسها ] ( 2 ) من غير قصد آدمي ، فأما الأشجار المثمرة التي ينبتها الناس ، فلا ضمان فيها ، والبرّيات مشبهة بالصيود ، والأشجار المستنبتة مشبهة بالنَّعم . ثم المثمرة منها كالنخيل والكروم وغيرها ، وغير المثمرة : كالصنوبر ، والعَرْعَرْ ، والفِرْصاد ( 3 ) والخِلاف . والأشجار البرّية كالعوسج ، والطَرفاء ، والأراك ، والعَضاة . ونحوها . ثم ما ذهب إليه الأصحاب أن الأشجار البرية إذا استنبتت ، فهي مضمونة بجنسها ، والأشجار التي تستنبت لو نبتت بأنفسها وفاقاً ، لم تضمن لجنسها . وقال صاحب التلخيص : الاعتبار بالقصد ، لا بالجنس ، فما استنبت ، لم يُضمن ، وما نبت بنفسه ، ضُمن ، من غير نظر إلى الجنس . قال أئمتنا : لا خلاف أن من أدخل نواةً الحرم ، أو قضيباً حِلِّياً وغرسه في الحرم ، فَعَلِق وبَسَق ، لم يصر شجرةً حرمية ، ( 4 وسبيلها سبيلُ الصيد المملوك يدخل الحرم . ولو أخرج قضيباً حرمياً من الحرم ، وغرسه في الحل ، فهو شجرةٌ حرمية 4 ) نظراً إلى أصلها . وهذا فيه تردد عندي ظاهر .

--> ( 1 ) حديث : " لا يعضد شجرها " متفق عليه ( ر . البخاري : الجنائز ، باب الإذخر والحشيش في القبر ، ح 1349 ، وأطرافه كثيرة ، مسلم : الحج ، باب تحريم مكة وصيدها وخلاها ، ح 1355 ، 1353 ) . ( 2 ) ساقطة من الأصل . ( 3 ) الفِرصاد في لسان الفقهاء : الشجر الذي يحمل التوت . ( المصباح ) . ( 4 ) ما بين القوسين ساقط من ( ك ) .